النووي

117

روضة الطالبين

فتنزل الوصية عليه ، وكأنه أوصى برضاضه إذا كسر ، والوصية تقبل التعليق . واعلم أنه سبق في بيع الملاهي التي يعد رضاضها مالا ثلاثة أوجه . ثالثها : إن كانت متخذة من شئ نفيس ، صح ، وإلا ، فلا . فإن اكتفينا بمالية الرضاض لصحة البيع ، فكذا الوصية ، وإلا ، فلا . فإذا ما ذكره الجمهور مع ما ذكره الامام ، وجهان في المسألة . وكما أطلق الجمهور بطلان البيع ، فكذا الوصية ، وكما اختار الامام صحة البيع إذا كان شيئا نفيسا ، فكذا صحح الوصية فيه . فصل سبق أن الموصى به ينبغي أن لا يزيد على ثلث المال ، والأحسن أن ينقص من الثلث شيئا . وقيل : إن كان ورثته أغنياء استوفى الثلث ، وإلا ، فيستحب النقص منه . وبأي يوم يعتبر المال ؟ وجهان . أحدهما : بيوم الوصية ، كما لو نذر التصدق بماله . وأصحهما : بيوم الموت ، إذ يملك بعد الموت . فعلى هذا ، لو زاد ماله بعد الوصية ، تعلقت الوصية به . وكذا لو هلك ثم كسب مالا ، تعلقت به . ولو أوصى بعشرة ولا مال له ، ثم كسبه ، تعلقت به . وعلى الوجه الأول ، كل ذلك بخلافه . ومنهم من قطع في اعتبار القدر بيوم الموت وخص الخلاف بمن لم يملك شيئا أصلا ثم ملكه . ثم الثلث الذي تنفذ فيه الوصية ، هو ثلث الفاضل عن الديون . فلو كان عليه دين مستغرق ، لم تنفذ الوصية في شئ ، لكن يحكم بانعقادها في الأصل حتى ينفذها لو تبرع شخص بقضاء الدين أو أبرأه المستحق . فرع التبرعات المعلقة بالموت - وهي الوصايا - معتبرة من الثلث ، سواء